|

الحرية خطر يهدّد مسلمي أوروبا
باريس
- قدس برس- إسلام أون لاين/4-11-2000
دعا
خبراء وباحثون إلى رفع إمكانات
الأسرة المسلمة في أوروبا على
مواجهة التحديات التي تعترضها.
وأشاروا بقلق بالغ إلى عظم المخاطر
التي تحدق بالأجيال المسلمة الصاعدة
في أوروبا، بينما لا تبدو العائلات
المسلمة مؤهلة بالصورة اللائقة
للتعامل الأمثل معها.
وذكرت
الخبيرة نورة جاب الله في دراسة
أعدتها ونشرتها مجلة "الأوروبية"
الصادرة في باريس موخرا "أنها
لاحظت الغياب أو الضعف الفادح في
توريث الإسلام بالمعنى المطلوب"
للأجيال المسلمة الجديدة في أوروبا،
وحذرت من الفجوة التي تفصل بين
انتماء أبناء المسلمين في أوروبا
إلى دينهم من جانب ووعيهم الفكري
والعقيدي بهذا الدين من جانب آخر،
"فكثير منهم يعيشون أزمات تصل بهم
إلى الانفصال عن أسرهم وعن المسلمين"،
كما كتبت.
وتطرقت
الخبيرة نورة جاب الله "إلى
العوائق التي تحول دون التواصل بين
أجيال المسلمين في أوروبا، والتي لا
تنحصر في العوامل الخارجية الضاغطة،
وإنما تتمثل في جملة من الإشكاليات
الداخلية أيضاً، منها اختلاف البيئة
والعقليات بين الجيل الأول المسلم
المهاجر والأجيال التالية التي نشأت
وترعرعت في أوروبا، وعزوف بعض
أولياء أمور الأطفال عن تحقيق
التواصل الإيجابي مع أبنائهم، علاوة
على رفض المجتمع والتصادم معه،
وسيطرة فكرة العودة إلى البلد
الأصلي لدى المهاجرين المسلمين في
أوروبا رغم الاستقرار العملي القائم.
وشددت
جاب الله على أهمية تحقيق التواصل
بين الأجيال المسلمة في أوروبا،
وعلى ضرورة إدراك حاجة الطفل المسلم
للتكيف السليم والهادئ مع مجتمعه
الأوروبي دونما صدام، فضلاً عن
أهمية استيعاب التحديات المختلفة
التي تواجه تلك الأجيال.
الحرية
المطلقة خطر داهم
ودعا
الباحث الدكتور هشام الطالب مسلمي
أوروبا إلى تربية أبنائهم على
التفكير العلمي والروح الإبداعية،
والابتعاد عن النزعات الفردية
والتسلطية.
وقال:
إنّ الأسرة المسلمة تأثرت بمحيطها
الغربي "باتجاهين متعارضين: اتجاه
سلبي جعلها أقل تماسكاً مما يجب أن
تكون عليه، إذ أدى اتصالها بالواقع
الغربي إلى ابتعادها بمستويات
مختلفة عن المبادئ الإسلامية، وفي
نفس الوقت هناك رد فعل عند بعض الأسر
المسلمة التي عايشت النموذجين
الشرقي والغربي فسارت في الاتجاه
الإيجابي، عن طريق الحفاظ على نفسها"
لغةً وسلوكاً ومظهراً.
من
جهته لاحظ الدكتور الطالب -الذي يشغل
منصب نائب مدير المعهد العالمي
للفكر الإسلامي بواشنطن- الأبعاد
المزدوجة للحرية على كيان الأسرة
المسلمة في الغرب، فمن جانب تبدو
قيمة إيجابية يتشبع من خلالها الطفل
"بالحرية والاستقلالية وحرية
الرأي والإبداع والشجاعة؛ الأمر
الذي يفسر قوة الغرب وتقدمه المادي"،
وبالمقابل "نرى مع الأسف الشديد
أنّ الغرب أخذ بالحرية المطلقة،
التي ستدمر كل ما أنتجه من الناحية
العلمية والتقنية. فسلبيات الحرية
بلا حدود، لا تهدد الأسرة المسلمة
فحسب، بل تهدد الأسرة البشرية ككل،
وتهدد الوجود البشري، خاصة ونحن في
عصر العولمة الذي تلاشت فيه
المسافات"، كما قال.
وأما
الدكتور أنس شاكر، فحذّر في مجلة "الأوروبية"
من جانبه من "مزالق الحرية غير
المقيدة على بنات المسلمين".
واستعرض الطبيب المتخصص في التخدير
والإنعاش بباريس ظاهرة تكشف عن عمق
الأزمة التي تواجه الفتيات المسلمات
في أوروبا؛ إذ تقبل بعضهن على إجراء
عمليات رتق غشاء البكارة، على إثر
الانحراف الاجتماعي الذي ينتابهن في
المجتمعات الأوروبية.
ودعا
الدكتور شاكر الباحثين الاجتماعيين
والعلماء المسلمين والأطباء إلى بحث
هذه القضية وخلفياتها والوقوف على
حجم الأزمات التي تعصف بالفتيات
المسلمات في الدول الأوروبية.
وتطرق
الناشط الدكتور جمال المشولي إلى
المؤثرات الاجتماعية التي آلت إلى
ذوبان الآلاف من المسلمين التتار في
المجتمع البولندي واندثار آثارهم.
فتلك الأقلية التي استوطنت في
بولندا قبل ستة قرون بدأت اليوم في
التعرف إلى جذورها المنسية واستئناف
حياتها الإسلامية بصعوبة بالغة، كما
نقل في عرضه الموسع.
وطرح
الشيخ يوسف أبرام -مدير المركز
الإسلامي في زيوريخ بسويسرا- معالجة
نقدية لما أسماه "هجمات الذوبان"،
فالجيل المسلم الأول في أوروبا يفقد
خصائصه من خلال الانفتاح على
العادات الأوروبية وفقدان اللغة
الأم، واستبدال المحرمات الشرعية
بالممنوعات المدنية.
وتوقف
أبرام عند بعض مظاهر الخلل داخل
الأسرة المسلمة في سويسرا، ولاحظ
الارتفاع المذهل في نسبة الطلاق في
أوساط المسلمين، وتفشي ظواهر
الانحرافات والدعارة بينهم، وتفاقم
الاعتداءات بالضرب داخل العائلات
المسلمة، بالإضافة إلى الفشل
الدراسي في صفوف التلاميذ المسلمين.
|