|

أطفال فلسطين يحلمون برصاص إسرائيل في نومهم
فلسطين-مها
عبد الهادي-اسلام أون لاين- 4/11/2000
أكدت
دراسة ميدانية حديثة أعدتها
جمعية "القانون" الحقوقية
الفلسطينية عن أثر الأساليب الوحشية
التي تستخدمها إسرائيل لقمع انتفاضة
الأقصى علي الأطفال.. أن القصف البري
والجوي الإسرائيلي للأحياء
السكنية الفلسطينية، وصور الرعب
التي تتناقلها الفضائيات على
شاشاتها أدت إلى تعريض الأطفال
الفلسطينيين إلى أزمات نفسية حادة،
أقلها الرعب الدائم وعدم الشعور
بالأمن، وأخطرها تحوّل بعض الأمراض
النفسية لأمراض عضوية مثل التبول
اللاإرادي للأطفال أثناء نومهم ليلا
.
وتؤكد
الدراسة أن المشاهد المؤثرة التي
عرضها التلفاز لأحداث الانتفاضة
تولّد لدى الأطفال رغبة في التمرد،
وخاصة التمرد على أوامر وقرارات
الآباء، وقصة الطفل الشهيد "إياد
أسامة شعث" 12 عاماً من مدينة خان
يونس الذي استشهد في 24/10/2000 متأثراً
بجروح أصيب بها في 21/10/2000 مثال على
ذلك، حيث ورد في إحدى الجرائد
اليومية أن والده قال: "لقد حاولت
أن أمارس ضغوطاً عليه، هددته وقلت له
سأمنع عنك المصروف اليومي، ولن
أصطحبك معي أثناء الخروج، إلا أنه في
الصباح امتنع عن تناول طعام الإفطار
احتجاجاً على تلك التهديدات وخرج من
المنزل كعادته.
وتشير
الدراسة أنه ليس غريباً أن يرفض
الأطفال الجلوس أمام التلفاز
لمشاهدة الرسوم المتحركة، بل تجدهم
يتحملقون حول هذا الجهاز بهدف
متابعة صور الانتفاضة، بل إن
المدركين منهم ينتظرون أخبار
التلفزيون ساعة بساعة؛ لذا فهم
يتحدثون عن طبيعة ما يجري على الأرض
كالكبار، بل إن تلك الصور والأخبار
تدفع بعضهم لمغادرة البيت.
كيف
تحمينا يا أبي
وتنقل
الدراسة عن إخصائية نفسية فلسطينية
قولها: إنه ومنذ بدء الأحداث توجه
إلى خط الطوارئ (مركز للعلاج النفسي)
ثمانون طفلاً وطفلة من الفئة
العمرية 3 - 16 سنة من كافة المواقع في
الضفة الغربية، حيث شكل استشهاد
الطفل محمد الدرة كسر عنوان الأمان
والسلام للأطفال، فالسؤال: كيف
ستحمينا يا أبي؟ أصبح مشروعاً على
ألسنة الأطفال.
وتقول
الإخصائية: إنه من خلال هذه الحالات
استعرضت الأعراض التي بدت على هؤلاء
الأطفال مثل: التبول اللاإرادي،
العدوان، الانزواء، فقدان الشهية
لدى بعض الأطفال، الشراهة لدى البعض
الآخر، أعراض الخوف الشديد، كوابيس
مزعجة، الارتباك الزائد، عدم
التركيز في الدراسة، التسرب من
المدرسة، الأرق أو النوم الزائد،
الانطواء، الحزن الزائد الذي سيؤدي
إلى الاكتئاب.
وتشير
إلى أن طلب الأطفال الذهاب المتواصل
إلى المرحاض، هو عبارة عن عملية
تفريغ مشاعر عبر التبول، بالإضافة
إلى أن ظاهرة العدوان لدى الأطفال
والمتمثلة في الاعتداء على الآخرين
هي بمثابة محاولة لجلب الانتباه.
وتقول:
إن هناك ردود فعل تحدث لدى الأطفال
الذين عملت معهم مثل الضحك في وقت
الحزن، وظهور أعراض نفسية في صور
جسدية كالألم في الرأس والمعدة، وهي
في الحقيقة ألم نفسي يشعر به الطفل،
وإن الأطفال في سن 14 عاماً، ينزعون
في ظل هذه الأوضاع إلى ظاهرة التمرد
ورفض الذهاب إلى المدرسة والعدوانية
والتبول اللاإرادي.
"رهام"
تتوقع رصاصة في قلبها
وتنقل
الدراسة أيضا عن المرشدة النفسية
"سامية طه" من "جمعية المرأة
العاملة الفلسطينية" قصة طفلة
تدعى "رهام"، تعرضت عائلتها
لحالة من الرعب وعدم الشعور بالأمان
لكونها تقيم قرب مستوطنة "بسغوت"
المقامة على جبل الطويل شرقي مدينة
البيرة.
وتقول
المرشدة: إن رهام وهي في عمر الزهور
وتبلغ من العمر عشر سنوات، وتعيش
حياة بريئة جميلة مع أسرتها المكونة
من أربعة أشخاص، إلا أن حياتها تغيرت
فجأة وأصبحت تعيش في حالة من الرعب
والخوف وعدم الشعور بالأمان
والحماية بعد اندلاع انتفاضة
الأقصى؛ لأن منطقتها أصبحت جبهة
حرب، تنام على صوت الرصاص وتصحو على
صوت الرصاص.
وتتوقع
رهام في أية لحظة دخول رصاصة
إسرائيلية يطلقها جندي أو مستوطن
إلى منزل العائلة فتقتل أخاها أو
أباها أو أمها أو حتى هي، كما أصبحت
تعاني من كوابيس وأحلام مزعجة وخوف
شديد، ولا تستطيع هضم الطعام،
وتعاني من التبول اللاإرادي في
الليل بسبب المخاوف الشديدة التي
تكوّنت لديها مما تشاهده وتسمعه من
أحداث، ولم تعد هذه الطفلة تشعر
بوجود حماية لها بعد رؤية مشهد
استشهاد الطفل محمد الدرة في حضن
أبيه.
سأخرج
للقتال من المدرسة
يقول
إخصائي نفسي فلسطيني: "يأتينا
الأطفال الفلسطينيون في ظروف
الاعتداءات الإسرائيلية علي
الفلسطينيين وقد أصبح سلوكهم
عنيفاً، وآخرون يرفضون الذهاب إلى
المدرسة، وارتبط ذلك بشكل خاص
بعمليات القصف التي وقعت في رام الله.
أحد الأطفال قال لوالديه: لماذا لم
تأتوا لتأخذوني من المدرسة عندما
أُعلن أن هناك قصفا؟! فكل الناس
بحثوا عن أبنائهم إلا أنتم … ؟!".
ويضيف
الإخصائي: "هنا كانت لنا عمليات
تدخل في المدارس، حيث كان الأطفال
يفرغون مشاعرهم عن طريق مادة الرسم،
فمعظم الرسومات تركز حول محمد الدرة
والمسجد الأقصى، وهناك أيضاً رسومات
تركز على القنابل، وأحد الأطفال رسم
فتاة بدون رأس".
وأشار
إلى أن هناك أطفالاً يفرغون بالبكاء
بعد القيام بعملية الرسم، ولكن
المشكلة الحقيقية التي نواجهها في
المدارس هي مع الأطفال الذين لا
يستطيعون التعبير عن مشاعرهم نحو ما
يحدث، وهنا مكمن الخطر حيث يجب أن
تكون هناك خطة عمل مختلفة مع أولئك
الأطفال الذين هم بحاجة إلى عملية
تفريغ للمشاعر، وأعتقد أنه يجب أن
يكون هناك خط مباشر في وسائل الإعلام
للإجابة عن استفسارات الأهل، وألا
تكتفي بعرض ندوات ولقاءات مسجلة مع
المختصين.
وذكر
أن الكثير من كبار السن يأتون
للاستفسار حول سلوك أطفالهم، ولكن
هناك فئات ما زالت لا تدري ماذا يحدث
لها، وأقصد أعراض القلق والميل
للاكتئاب وضعف الشهية، وهنا سيكون
الأثر بالغاً في المستقبل؛ لأن تلك
الفئات لم تتلق العلاج المباشر في
الوقت المناسب، خاصة وأن الاقتصاد
الفلسطيني يشهد حالة من التردي،
وتسجل الأسر تراجعاً ملحوظاً في
الدخل، وتزايداً في عدد الآباء
الوافدين إلى سوق البطالة؛ نتيجة
الحصار العسكري الإسرائيلي، وفصل
الكثير من العمال العرب العاملين في
قطاع السياحة الإسرائيلي بشكل خاص،
والمصانع وقطاع البناء بشكل عام.
|