|

ضغوط أمريكا على العرب أوقفت مظاهرات تأييد الانتفاضة
القدس
– محمد الصالح –إسلام أون لاين/4-11-2000
كشف
مسئول إسرائيلي عن وجود ضغوط
أمريكية على الدول العربية للحد من
مظاهرات التأييد العربية للانتفاضة
الفلسطينية؛ على اعتبار أنها تشجع
على استمرارها وتضع السلطة
الفلسطينية في حرج شديد في حال
اتخاذها القرار بوقف أعمال العنف
على حد تعبير المصادر.
وأشار
المسئول الذي يعمل بمكتب رئيس
الوزراء الإسرائيلي "إيهود باراك"
في حديث مع الصحفي "يغال سيرنا"
في التلفزيون الإسرائيلي الجمعة
3-11-2000 إلى أن الإدارة الأمريكية
دعت الأنظمة العربية للحد من
مظاهرات تأييد الانتفاضة،
بالإضافة إلى أن بعض الأنظمة
العربية ترفض المظاهرات بدعوى
الحفاظ على الاستقرار في البلاد.
وذكر
الصحفي الإسرائيلي "سيرنا" أن
العديد من المعلقين في إسرائيل
يعربون عن ارتياحهم لما تقوم به
الأنظمة العربية من أجل الحد من
مظاهر تعبير الجماهير العربية عن
تأييدها لانتفاضة الأقصى. وأشار
هؤلاء إلى أن الأنظمة العربية تحاول
تقليص هذه المظاهر بشكل حثيث.
موظفو
أمريكا نصحوا كلينتون
من
ناحية ثانية.. أكد مراسل الإذاعة
الإسرائيلية في واشنطن "بني أفني"
أن الإدارة الأمريكية قد أبلغت
بالفعل الحكومة الإسرائيلية بأن
العديد من الدول العربية قد اتخذت
قرارا بالحد من مظاهر التأييد
لاستمرار الانتفاضة في الأراضي
الفلسطينية.
وأشار
أفني إلى أن عددا من موظفي الخارجية
الأمريكية والمخابرات المركزية قد
صاغوا رسالة باسم الإدارة
الأمريكية، بينوا فيها المخاطر التي
ينطوي عليها تواصل مظاهر التأييد
للانتفاضة على استقرار هذه الأنظمة.
وحسب
المراسل الإسرائيلي -الذي يوصف
بعلاقاته القوية مع موظفين في
الإدارة الأمريكية- فإن الرسالة
الأمريكية حذرت الدول العربية من
مغبة أن تتحول مظاهر التأييد
للانتفاضة إلى مظاهر تمرد على
الأنظمة الحاكمة، وأن هذه الأنظمة
تحسن صنعًا مع نفسها قبل إسرائيل في
حال عملها على تهدئتها والحد من
تعاظمها.
ونوه
أفني إلى أن المخاوف الحقيقية
لواشنطن لم يكن مبعثها فقط الخوف على
استقرار الأنظمة العربية وعلى الأخص
المتحالفة معها، بل أيضا المخاوف
على مصالحها في المنطقة العربية،
وعلى الأخص في الخليج.
وحسب
أفني فإنه قد لمس أن هناك مخاوف
حقيقية لدى دائرة صنع القرار
الأمريكي بشأن التطورات على الرأي
العام العربي، وعلى الأخص في الخليج
العربي، وإمكانية أن يشكل الرأي
العام هناك عامل ضغط على الأنظمة
العربية لرفض الوجود الأمريكي، فضلا
عن أن التعبير عن الغضب إزاء الدور
الأمريكي في ممارسات إسرائيل قد
يشجع على تقبّل عمليات عسكرية
تستهدف الوجود الأمريكي في الخليج.
ونقل
أفني عن مسؤولين في الخارجية
الأمريكية قولهم: إنهم لمسوا بشكل
ملحوظ الدور الذي اضطلع به الرأي
العام العربي تجاه القضايا التي تهم
المواطن العربي.
وأشار
أفني إلى أنه وعلى الرغم من أن
الإدارة الأمريكية تؤيد مواقف
إسرائيل بشأن قضايا الحل الدائم،
إلا أنها في المقابل لفتت نظر
إسرائيل إلى الحساسيات التي يمكن أن
تخلّفها سياساتها ومواقفها تجاه
قضية القدس.
وأكد
أن عددا من كبار موظفي الخارجية
الأمريكية قد تجاوز وزيرة
الخارجية "مادلين أولبرايت"
والفريق اليهودي في الخارجية
الأمريكية وبعثوا برسالة إلى الرئيس
كلنتون يؤكدون له أنه لم يقدر أثناء
قمة كامب ديفيد بشكل صحيح
الأهمية التي تحظى بها قضية القدس
لدى الرأي العام العربي والإسلامي،
فضلا عن الفلسطيني عندما تبنّى
تقريبا الموقف الإسرائيلي من قضية
القدس.
ونصح
هؤلاء الموظفون -ومعظمهم من
المستشرقين العاملين في قسم الأبحاث
التابع لوزارة الخارجية الأمريكية-
الرئيس كلينتون من مغبة الاستمرار
في تبني مواقف إسرائيل، وعلى الأخص
بشأن القدس.
وقد
وصل الأمر بهذا الفريق الأمريكي إلى
حد مطالبة الرئيس بإعادة تقييم موقف
الإدارة الأمريكية من مختلف قضايا
الحل الدائم العالقة بين إسرائيل
والسلطة الفلسطينية، وقد ختم هؤلاء
رسالتهم بالقول: "من غير المعقول
أن تكون مواقف الإدارة الأمريكية من
هذه القضايا أكثر تطرفا من بعض
الحركات الإسرائيلية".
وحسب
المراسل الإسرائيلي فإن الرئيس
الأمريكي اقتنع بما جاء في رسالة
موظفي الخارجية الأمريكية، إلا أنه
عدل عن اتخاذ موقف عملي؛ خوفا أن
يؤثر مثل هذا التغيير على مستقبل
منافسة زوجته على مقعد عضو مجلس
الشيوخ في ولاية نيويورك، وخوفا على
التأثير سلبًا على فرص نائبه "آل
جور" في الفوز بمعقد الرئيس.
وحسب
المراسل الإسرائيلي فقد علمت
أولبرايت بالرسالة التي بعث بها
موظفوها وقامت بتوبيخهم، وقد
استخدمت في توبيخها عبارات نابية،
على حد تعبير المراسل الإسرائيلي
الذي أورد مضمون هذه العبارات.
|