|

وول ستريت: عائدات النفط لتنويع اقتصاديات دول الخليج
نيويورك- إسلام أون لاين/16-12-2000
ذكرت
صحيفة "وول ستريت جورنال" في
طبعتها الأوروبية أن دول الخليج
العربي تستغل عائدات النفط بهدف
تنويع الاقتصاديات المالية
والاستثمار في أسواق المال وإيجاد
فرص جديدة للعمل، وذلك في ضوء ترشيد
الإنفاق والعوائد النفطية، بعد
احتمالات الانهيار المالي الذي
شهدته دول المنطقة في السنوات العشر
الماضية.
وقالت
الصحيفة السبت 16/12/2000: إن عوائد النفط
الغزيرة تصب من جديد في خزائن الدول
الثماني التي تملك أكبر احتياطي
للنفط في العالم عند الخليج
الفارسي، والتي بلغت هذا العام 170
مليار دولار أي 75% أكثر من العام
الماضي، وأكثر مما توقعه الجميع.
وتختلف
طفرة النفط الحالية عن الثراء في
الماضي، عندما تحولت دولارات
البترول إلى خزائن البنوك العالمية،
فحكومات الخليج التي ارتعبت من
الدمار المالي؛ حين وصلت أسعار
النفط إلى 7 دولارات للبرميل بين
عامي 97 و99 التزمت الآن الحذر في
ميزانياتها، وانكبت بهدوء تصلح
الأضرار التي لحقت بموقعها المالي
في الخارج، كما أن التنويع في
الاقتصاديات المحلية وأسواق رؤوس
المال يمتص الكثير من هذه العوائد.
وبالرغم
من أن أسعار النفط عادت إلى الارتفاع
فوق 30 دولارا للبرميل قبل سنة
تقريبا، ودفعت إلى ارتفاع نسبة
النمو الاقتصادي في بعض تلك البلدان
إلى أكثر من 20%، ما زال التوسع في
القطاعات غير النفطية متواضعا، ولا
يزيد عن 2 إلى 5.3%. وظلت أسواق الأسهم
المحلية في حالة تخبط، في حين لم
تلجأ أي من الحكومات إلى الإنفاق
الكثير.
ومن
المحتمل أن تزيد عوائد النفط في دول
الخليج الست وإيران والعراق بمقدار
73 مليار دولار هذا العام عن مبلغ 97
مليار دولار وصلته في العام الماضي،
كما أن هناك بعض الدوران في دولارات
النفط عندما بعثت إيران والإمارات
والكويت بحوالي 3 مليارات دولار إلى
البنوك العالمية في النصف الأول من
هذا العام، فتتوقع الكويت مثلا أن
تحقق فائضا بمقدار 4 مليارات دولار
في ميزانيتها عن الأشهر التسعة
المنتهية في شهر مارس، بدلا من العجز
الذي كان متوقعا بمقدار 5 مليارات
دولار.
غير
أن الصورة ليست مشرقة بالكامل،
والمفاجئ أن السعودية قامت بسحب 3.1
مليارات دولار من البنوك العالمية
في النصف الأول من سنة 2000، كما أن من
المحتمل أن تشتري السعودية أصولا
"موجودات" أميركية، خاصة أن
الولايات المتحدة لا تصدر أرقاما عن
استثمارات كل دولة على حدة.
غير
أن قطاع النفط الذي يحصل على 40% من
النقد الإضافي يحتاج إلى عملية
إصلاح مالية، ففي سنة 99 كان العجز في
ميزانية السعودية ما يزال 7% من
الناتج المحلي العام، بالمقارنة بـ1.10%
في عام 98، وفي عام 2000 تتوقع المملكة
أن تحصل على أول فائض في الميزانية
المالية منذ 18 سنة.
ولعل
سكان قطر الدولة الخليجية الصغيرة
والبالغ عددهم 000.522 نسمة أفضل حالا
من معظم الدول الأخرى، ويتمتعون
بأعلى معدل دخل للفرد في العالم،
ورغم أن العجز المالي في السنة
الماضية والبالغ 70 مليون دولار سوف
يتحول هذا العام إلى فائض بين مليار
وملياري دولار، إلا أن الحكومة
القطرية تتبع سياسة بعيدة المرامي.
يقول
"فوزي الخطيب" كبير
الاقتصاديين في بنك قطر الوطني: سوف
يُستخدم جزء من الدخل الجديد في
إعادة بناء احتياطي النقد الأجنبي
الذي استنفد، وسوف يستخدم جزء آخر
بدلا من عملية طرح سندات بمليار
دولار لتمويل التوسع الأخير في
منشآت تصدير الغاز الطبيعي.
وكغيرها
من دول الخليج تخطط قطر أيضا لإنفاق
الكثير من المال على البنية التحتية:
طرق فرعية ومصائف وربما مطار جديد.
وبالنسبة للدول التي تعتمد على
النفط بنسبة 90% من دخلها فإنها سوف
تسعى نحو التنويع في الاقتصاد وخلق
فرص العمل.
وكثيرون
يحاولون تقليد دبي التي عوضت عن
دخلها النفطي المتواضع بتنويع مصادر
الدخل ببناء موانئ للحاويات، وقطاع
بنكي، وبالتجارة وتكنولوجيا
المعلومات والفنادق، حتى السعودية
المغلقة منذ زمن تريد أن تجرب حظوظها
في قطاع السياحة.
وفي
إيران وضعت الحكومة حساباتها
الميزانية للعام المقبل في 21 مارس
على أساس20 دولارا للبرميل الواحد من
النفط الخام، وقد أنفقت الأموال
الإضافية لهذا العام والبالغة 9
مليارات دولار على سد العجز ودعم
قطاعات الاقتصاد التي استنفذت كل
احتياطيها من العملة الأجنبية بين
سنتي 97 و99 وكذلك في تنظيم الديون
الخارجية، ولعل الأثر الرئيسي
للدولارات الزائدة تمثل في ارتفاع
قيمة الريال الإيراني حسبما يراه
الاقتصادي "علي راحنيما"
العامل في باريس.
|