|

نصرة الانتفاضة درة دعاء ختم
القرآن
القاهرة - محمد جمال عرفة -وكالات - إسلام أون لاين/19-12-2000
شهد
مسجد عمرو بن العاص الشهير بمصر
القديمة أول ختمة للقرآن الكريم
مساء الإثنين 18-12-2000 استغرقت 45
دقيقة، وحضرها آلاف المصلين الذين
ازدحم بهم المسجد من الرجال
والنساء.
ودعا
خطيب المسجد الشيخ "مصطفى" -من
علماء الأزهر- لنصرة الانتفاضة
الفلسطينية، وأن يكشف الله الغمة عن
المسلمين وقادتهم، كما دعا لشهداء
الأقصى وشهداء المسلمين، وشدد على
طلب الرحمة والمغفرة من الله. وقد
ارتفعت أكف المصلين بالدعاء وعلت
أصوات حناجرهم بالتأمين على دعاء
خطيب المسجد، وهو يدعو لنصرة
المسلمين في كل مكان وفي فلسطين، وأن
يهلك اليهود ومن والاهم.
ويذكر
أن آلاف المصريين يحرصون على أداء
صلاة العشاء والقيام بجامع عمرو
طوال شهر رمضان، ولكن يزداد الزحام
في العشر الأواخر من الشهر؛ حيث يصلي
بهم ويختم القرآن الشيخ الشاب "محمد
جبريل"، الذي نجح وذاع صيته من
خلال هذا الجامع، والذي يؤم المصلين
في الأيام الخمسة الأخيرة من الشهر،
ويختم الجزء الثلاثين من القرآن
بدعاء طويل يبكي فيه المصلون، الذين
يقدر عددهم في هذه الليلة بقرابة
المائة ألف.
وقد
حرصت كل المساجد المصرية على الدعوة
لنصرة الانتفاضة المباركة في كل
أدعية القنوت عقب صلاة تراويح كل
يوم، وشدد أئمة المساجد في الأدعية
وخطب ما بين ركعات الصلاة على دعوة
المسلمين وحكامهم لدعم الفلسطينيين
في هذه الظروف العصيبة والدعاء لهم
بالنصر على أعدائهم.
المسجد
يطير بالمصلين!
من
ناحية أخرى علق أستاذ الآثار
الإسلامية بجامعة القاهرة الدكتور
"صلاح نور الدين" في تصريح لوكالة
الأنباء الكويتية "كونا" على
ازدحام جامع عمرو بالآلاف من
المصلين قائلاً: إنه الاعتقاد
الشعبي بأن الجامع سيطير بالمصلين
يوم الجمعة اليتيمة من رمضان إلى الجنة(!)،
وهو نوع من الخرافات والأساطير
الشعبية.
وأرجع هذا الاعتقاد إلى عدة أسباب من
بينها أن الجمعة الأخيرة من رمضان
شهدت الفراغ من عمارة الجامع؛ حيث
احتفل بافتتاحه، وهو مكتوب في ألواح
تاريخية فوق أبواب الجامع
والمحرابين: الكبير والصغير، وأن
القائد عمرو بن العاص قد تُوفي في آخر
أيام رمضان وبالتحديد ليلة عيد
الفطر.
وأضاف
الدكتور نور الدين أن هناك اعتقادًا
خاطئًا بين الناس مفاده أن الجامع
يضم عمودين لكشف الكذب، وهما يطبقان
على أي كاذب إذا مر بينهما، كما
يعتقد البعض أن الدعاء مستجاب ما
بين هذين العمودين.
وقال:
إن للجامع مكانة عظيمة في نفوس
المسلمين بعيدًا عن أية خرافات.. فمن
خلاله حُكم الغرب الإسلامي كله،
ومنه انطلقت الفتوحات الإسلامية
لشمال الأندلس وإفريقيا، وبه عقدت
حلقات العلم الحاشدة، وحُلّت مشاكل
المسلمين اليومية.
وذكر
أن كبار العلماء والفقراء من صحابة
الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانوا يعقدون
فيه جلساتهم وحلقاتهم، ومن بينهم:
أبو ذر الغفاري، وعبد الله بن عمرو
بن العاص، والزبير بن العوام،
ومحمد بن إدريس الشافعي "الإمام
الشافعي" وتلاميذهم؛ وبذلك سبق هذا
الجامع مسجد الأزهر الشريف في مهمة
التدريس بحوالي ثلاثة قرون.
ويذكر
أن الجامع تُجرى به الآن عمارة كاملة
وعملية ترميم شاملة لإنقاذه من المياه
الجوفية، والمحافظة على جدرانه،
وإعادة الكتابات الدينية والنقوش،
وفك إيوان القبلة وإعادة تركيبها
مع تصحيح الترميمات الخاطئة التي
تمت منذ نحو 150 عامًا، ومن المقرر
الانتهاء من هذه الأعمال مع بداية
السنة الجديدة 2001.
والمعروف
أن مسجد عمرو بن العاص الذي شيده
عمرو بن العاص عند فتحه مصر عام 21 من
الهجرة و642 من الميلاد، أقدم
جوامع مصر وإفريقيا، ورابع جامع
شُيِّد في الإسلام بعد جامع الرسول -صلى
الله عليه وسلم- في المدينة
المنورة وجامعي البصرة والكوفة.
وقد
أطلق عليه جامع الراية؛ حيث نصب
مكانه عمرو بن العاص راية المسلمين
عند فتح مصر، وكان يتوسط مدينة
الفسطاط أو مصر القديمة الآن، التي
كانت أول عاصمة إسلامية في مصر،
وامتد منها الفتح الإسلامي إلى
إفريقيا.
|