|

آمين.. سلاح المؤمنين للتدمير عن بعد
الدوحة - مريم آل ثاني - إسلام أون لاين/21-12-2000م
"آمين"..
ارتج المسجد بصوت المصلين، وارتفع
بين جنباته صوت خشوعهم وبكائهم
تجاوبًا مع قنوت إمام يحرص رجال
ونساء قطر على الصلاة خلفه أيام
رمضان، إنه الشيخ يوسف القرضاوي،
فعندما يلهج بصوته الشاب القوي:
"اللهم
منزل الكتاب، ويا سريع الحساب ويا
هازم الأحزاب" يرفع المصلون صوتهم..
"يا الله"، ويشعر المصلون أن
صفوفهم أصبحت كالبنيان المرصوص، وأن
صوتهم ولسانهم واحد، وقلوبهم
ومشاعرهم توجهت للحي القيوم حين
يرفع الإمام صوته:
"اهزمهم
وانصرنا عليهم، اللهم انصرنا على
اليهود المتجبرين في الأرض، اللهم
خذهم ومَن ناصرهم أخذ عزيز مقتدر،
اللهم رد كيدهم في نحورهم، وأعد
سهامهم إلى صدورهم".
ويحتدم
صوت تأميم المصلين.. "آمين"،
وكأنهم يوجهون إلى إسرائيل قذائفهم
وصواريخهم المدمرة بقيادة إمامهم
بالمسجد الكبير بالدوحة.
ويستمر
القنوت في كل ليلة من ليالي العشر
الأخيرة من رمضان، وقد يطول الدعاء
إلى قرابة 30 دقيقة لا يتعب فيها
الإمام ولا يمل منها المأمومون، حيث
يجتهد القرضاوي أن يجعل دعاء
المؤمنين لصالح المسلمين في كل
مكان؛ وذلك لصدق الزمرة التي تجيبه،
ولأن دعاء القنوت هو سلاح المسلمين
في عصر قل فيه السلاح المادي عندهم
وضعف، ويبقى الرجاء في مالك الملك
ونصرته.
ورغم
تجاوزه السبعين يرفع الإمام صوته
الجهوري الشاب مناجيا ربه:
"اللهم
انصر إخواننا في فلسطين، اللهم انصر
إخواننا في لبنان، اللهم انصر
إخواننا في الشيشان، اللهم انصر
إخواننا في كشمير، اللهم انصر
إخواننا في السودان، اللهم انصر
إخواننا في الفليبين، وانصر إخواننا
المسلمين المجاهدين حيثما كانوا في
أرض المسلمين".
يرتفع
صوت المصلين من الرجال والنساء.. "آمين"،
وتهوي العبرات على وجوه المصلين
لمصابهم ووجعهم على المسلمين،
ورجائهم برب العباد.
ثم
يتهدج صوت الإمام بصدق يصل إلى قلوب
المصلين.. "يا حي يا قيوم برحمتك
نستغيث"، فيغص حلق المصلين " يا
ألله"، ثم يشتد رجاء الإمام في
الله.. "يا ذا الجلال والإكرام،
ويا ذا الطول والإنعام، يا سميع
الدعوات، يا قاضي الحاجات، يا كاشف
الكربات، يا جبار الأرض والسماوات،
يا غوث المستغيثين، يا ملاذ
اللاجئين، يا أمان الخائفين، يا جار
المستجيرين، يا مجيب دعاء المضطرين".
وكأن
قوة من رب السماوات ضُخت في أجساد
المصلين فارتفع صوت واحد قوي اهتزت
له أروقة المسجد.. "آمين"،
وبعدها يعم سكون لبرهة يلتقط فيها
الإمام والمصلين أنفاسهم، لأن
شعورًا قويًا بدأ يتسرب بسرعة بين
الإمام والمأمومين، كأن رحمات الله
وسكناته بدأت تتنزل على المصلين.
يرفع
هنا الإمام صوته راجيًا مستعطفًا:
"اللهم اجمع كلمة هذه الأمة على
الهدى، وقلوبها على التقى، وأنفسها
على المحبة فيك، ونياتها على الجهاد
في سبيلك، وعزائمها على عمل الخير
وخير العمل"؛ فيتشبث المأمومين
بهذا الأمل.. "آمين" بصوت قوي.
ويستجدي
الإمام الله: "اللهم إنا نعوذ بك
من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء
القضاء، وشماتة الأعداء. اللهم
انصرنا على أعدائك أعداء الإسلام..
اللهم انصرنا على جميع أعدائك أعداء
الدين"؛ فيتسارع تأمين المصلين مع
الإمام ليبلغ عنان السماء.. "آمين".
ولا
ينسى الإمام في هذا الجو الإيماني أن
يختم قنوته "اللهم اغفر لموتانا
وموتى المسلمين… فيعم المصلين هدوء
قبل أن يتم الإمام: "ربنا اجعلنا
مقيمي الصلاة ومن ذرياتنا ربنا
وتقبل دعاء، ربنا اغفر لنا
ولوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم
الحساب".
"الله
أكبر".. يهوي الإمام ويتبعه
المأمومون للسجود، وبعد التسليم،
يذكّر الإمام المصلين بسنة التعارف
ومصافحة بعضهم بعضا، وبمجرد ما أضع
يدي في يد مَن جاورتني في الصلاة،
ينتقل إلي شعور قوي أن الرجاء بقبول
الدعاء كبير، فأرى وجوهًا علاها
الرضا، ونفوسًا امتلأت بالتفاؤل
والاستبشار بأن نصر الله قريب، وأن
كلمته هي العليا، حقا ما زال لدى
المؤمنين سلاح فتاك هو القنوت لرب
العباد والتضرع له .. "آمين".
|